السيد مصطفى الخميني

441

تفسير القرآن الكريم

فإنه ما وعد علي شيئا إن لا يأكل من الحنطة ، وما أكل ، وآدم ( عليه السلام ) عكس أمره . ويكفي شهادة على وجود الشيطان في كل إنسان ما عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " شيطاني آمن بي " ( 1 ) ، فلا يتمكن من التصرف في وجوده بالمكر والاغترار ، لأنه عالم راسخ في وجوده العلم بالعمل . ومن هنا يظهر شذوذ كلمات المفسرين الأقدمين والمتأخرين ، ويتبين أنه لا خلاف ولا تضاد بين الآيات كي تكون على خلاف البلاغة ، بل فيها نهاية الانسجام ، وغاية الإرشاد والتعليم والتدريس لأهل المعنى وأصحاب الاطلاع ، والله هو الموفق المعين . وسيمر عليك توضيح المسألة من جهات أخر في البحوث الآتية إن شاء الله تعالى . الوجه التاسع الرموز المذكورة في الآية في هذه الآيات رمز ، وفيه من البلاغة في كيفية الكلام مع الناس في شبه جزيرة العرب ، على قدر طاقتهم وحد وجودهم وإطار معرفتهم بالعالم وما فيه ، فشرع في الآيات السابقة على أن الحديث والقصة قصة مع شخص واحد ، وهو آدم ، ويخطر ببالهم أنه واحد شخصي ، وبحث وحوار متعارف عرفي بين الله تعالى والملائكة وآدم ، ومحط هذه

--> 1 - راجع كنز العمال 11 : 413 / 31936 .